سميح عاطف الزين

257

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كان العالم كلّه يسير على نظام الذهب لم تكن هناك مشاكل نقدية بين الدول ، لأنّ النقد في نظام الذهب يحتوي على صفة خاصة ، وهي أنّ الوحدة النقدية مرتبطة بالذهب بتعادل معيّن ، أي أنها تتألّف قانونيّا من وزن معين من الذهب . وكون استيراد الذهب وتصديره مباحين ، أجاز للناس امتلاك النقد والسبائك الذهبية والتبر وتصديرها بحريّة . ولذلك كانت العلاقات النقدية بين الدول في منتهى البساطة . وظلّ العالم يسير على نظام الذهب حتى الحرب العالميّة الأولى . وكانت النقود يومئذ عبارة عن قطع ذهبية وفضّيّة وأوراق نقديّة تقبل التحويل إلى قيمتها من الذهب . وكان لتطبيق هذا النظام شأن طيّب في العلاقات الاقتصادية . ولما اندلعت الحرب العالميّة الأولى سنة 1914 م عمدت الدول التجارية إلى اتخاذ إجراءات جعلت نظام الذهب يضطرب . فمنها من أوقف قابلية تحويل عملاتها إلى ذهب ، ومنها من فرض القيود الشديدة على تصدير الذهب ، ومنها من صار يعرقل استيراده ، فاختلّ النظام النقديّ وتقلّبت أسعار الصرف . وأغلب النقود في عالم اليوم نقود ورقيّة . بعضها نائبة : وهي أوراق تمثّل كمية من الذهب والفضّة على شكل نقود أو سبائك مودعة في مكان معين ، لها من القيمة المعدنية ما لهذه الأوراق من القيمة الاسمية وتصرف بها عند الطلب ، وهو نوع نادر . وبعضها وثيقة : وهي أوراق يتعهد الموقّع عليها وفي قدرته على الوفاء بتعهده . ولكن مصدر هذه النقود الورقيّة لا يحتفظ بمقدار من الذهب يساوي قيمتها تماما ، كما هي الحال في النقود الورقيّة النائبة ، بل يحتفظ باحتياط معدنيّ ضمانا لهذه الأوراق بنسبة